9- يكره للرجل أن يهمل أسنانه ونظافة فمه بحيث يصدر منها رائحة كريهة تزعج الجالسين حوله, ولذلك جاء اهتمام الإسلام بالسواك والتشديد عليه عن أَنَس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :\" أَكثَرتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ\". (البخاري839).
10- يكره للرجل أن يطيل شاربه إطالة زائدة وكأنها الشلال المتدلّي على فمه فعَن زَيدِ بنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:\" مَن لَم يَأخُذْ مِن شَارِبهِ فَليسَ مِنَّا\".(الترمذي2685).
11- يكره للرجل أن يتصابى بعدما تقدمت به السن فينتف شيب رأسه أو لحيته, فعَن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ عَن أَبِيهِ عَن جَدِّهِ (عبد الله بن عمر بن العاص) أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم \" نَهَى عَن نَتْفِ الشَّيْبِ وقَالَ: إِنَّهُ نورُ المُسلِمِ\".(الترمذي2746). فإن كان لا بد من ذلك فليغير الشيب بالحناء أو غيرها, وليتجنّب السواد فعَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَومَ فَتحِ مَكَّةَ وَرَأسُهُ وَلِحْيتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :\" غيِّرُوا هذَا بِشَيءٍ وَاجتَنِبُوا السَّوَادَ\". (مسلم3925). الثغامة: نبات أبيض الزهر والثمر.
12- يكره للرجل أن يكون مذياعاً، عمله الوحيد نقل الأخبار والأقوال بين الناس, فعَن أَبِي هُريرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللّهِ: \"كَفَى بِالمَرْءِ كَذِبا أَن يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ\".(مسلم باب النهي عن الحديث بكل ما سمع).
13- يكره للرجل أن يكون ظنوناً، يظنّ ظنّ السوء بمن معه, ويحمل كلّ حديث على غير ظاهره, وهو بذلك يحرق أعصابه ويجهد فكره في التأويلات المختلفة ويسيء العلاقة بينه وبين إخوانه بسبب أمور ظنّية وتأويلات باطلة, فعن أَبي هُرَيرَةَ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:\" إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا إِخْوَانًا وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ\"(متفق عليه).
قال ابن حجر في الفتح:\" قال القرطبي: المراد بالظنّ هنا التهمة التي لا سبب لها, كمن يتهم رجلاً بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها، ولذلك عطف عليه قوله \" ولا تجسَّسوا \" وذلك أنّ الشخص يقع له خاطر التهمة؛ فيريد أن يتحقّق فيتجسس ويبحث ويستمع، فنهى عن ذلك، وهذا الحديث يوافق قوله تعالى
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً }الحجرات12
فدلّ سياق الآية على الأمر بصون عرض المسلم غاية الصيانة لتقدّم النهي عن الخوض فيه بالظنّ، فإن قال: الظانّ أبحث لأتحقّق، قيل له (ولا تجسسّوا) فإن قال: تحققّت من غير تجسس قيل له (ولا يغتب بعضكم بعضاً).
14- يكره للرجل أن يكون متتّبعاً لعيوب الآخرين ليس له همّ في الدنيا إلاَّ ما فعله فلان وما قاله فلان قال في الفتح: \" قوله: (ولا تحسسوا ولا تجسسوا) والأصل تتحسسوا، قال الخطابي معناه لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتبعوها، قال الله تعالى حاكياً عن يعقوب عليه السلام: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ }يوسف87
وأصل هذه الكلمة التي بالمهملة من الحاسة إحدى الحواسّ الخمس، وبالجيم من الجس بمعنى اختيار الشيء باليد وهي إحـدى الحواس، فتكون التي بالحاء أعمّ, وقيل بالجيم البحث عن عوراتهم وبالحاء استماع حديث القوم،وقيل بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشرّ، وبالحاء البحث عما يدرك بحاسة العين والأذن ورجح هذا القرطبي، وقيل بالجيم تتبع الشخص لأجل غيره وبالحاء تتّبعه لنفسه.\"(فتح الباري شرح البخاري)
15- يكره أن يكون الرجل بطّالاً ولو كان صاحب مال لأنّ الله يكره العبد البطّال ولأنّ ذلك يفسد عليه حياته وحياة أسرته:
إنّ الفراغ والشباب والجدة مفسدة للمرء أية مفسدة
16 - يكره للرجل أن يكون فاجراً في خصامه يستخدم أعلى نبرات صوته وأشد ما فيه من بطش وغلظة إذا اختلف مع أحد من إخوانه فذلك من صفات المنافقين \"إذا خاصمت فتوقّر وتحفّظ من جهلك وتجنّب عجلتك وتفكر في حجّتك,ولا تكثر الإشارة بيدك وإذا هدأ غيظك فتكلم\".(إحياء علوم الدين ص284/2).
17- يكره للرجل أن يعلو على إخوانه إذا قربّه سلطان, أو ارتفع مراتب في الدولة, ويمر من قرب أصدقائه فلا يتعرف عليهم أو يأنف أن يلّبي دعوتهم لمجرد أنه في مكانة أعلى وأفضل فعَن أَبِي هُرَيرةَ عَن رَسُولِ اللّهِ قَالَ:\"مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللّهُ\". (مسلم كتاب البر والصلة باب استحباب العفو).
18- يكره أن يتخذ الرجل المزاح حرفة وديدناً حتى يكاد لا يعرف إلا به, كما يكره أن يكون مزاح الرجل ثقيلاً يزعج به الآخرين, و ربّما أنفق بعض الأموال وأتلف بعض الأشياء التي لها قيمة مادية ليمزح مع إخوانه مزحاً يزعجهم, وقد كان صلّى الله عليه وسلّم يداعب صحابتهم ويمازحه ولكنّه لا يقول إلا حقاً كما أنّ الفقهاء اعتبروا كثرة المزاح من خوارم المروءة.
قال في الفتح:\"وقد أخرج الترمذي وحسنّه من حديث أبي هريرة قال: قالوا يا رسول الله إنّك تداعبنا، قال: \" إني لا أقول إلا حقاً\" وأخرج من حديث ابن عباس رفعه \" لا تمار أخاك وتمازحه \" الحديث، والجمع بينهما أن المنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومة عليه لما فيه من الشغل عن ذكر الله والتفكر في مهمّات الدين ويؤول كثيراً إلى قسوة القلب والإيذاء والحقد وسقوط المهابة والوقار، والذي يسلم من ذلك هو المباح، فإن صادف مصلحة مثل تطييب نفس المخاطب ومؤانسته فهو مستحبّ، قال الغزالي: من الغلط أن يتخذ المزاح حرفة\".
(فتح الباري كتاب الأدب باب الانبساط إلى الناس).
\"فإياك أن تمازح لبيباً أو غير لبيب؛ فإنّ اللبيب يحقد عليك, والسفيه يجترئ عليك, لأنّ المزاح يخرق الهيبة, ويسقط ماء الوجه ويذهب بحلاوة الود, ويشين فقه الفقيه ويجرئ السفيه\".(إحياء علوم الدين ص285/2).
المرجع كتاب ذوقيات إسلامية المؤلف م.عبد اللطيف البريجاوي
صيد الفوائد